ابن رشد

148

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

ملتذّ بذاته وبالأوّل ، ومغبوط بذاته وبالأوّل « 1 » . وأما الأوّل فهو الملتذّ بذاته فقط والمغبوط بها ، ولأن إدراكه أشرف الإدراكات فلذّته أعظم اللذّات ، وهو وإن اشترك « 2 » مع سائرها في كونها ملتذّة دائما ، فلذّته « 3 » تلك إنما صار لها الدوام به ، ولذّته هو بذاته . وكذلك أيضا سائر المعاني المشتركة إنما « 4 » هي له بذاته ولها به . 53 - ولما كان قد ظهر فيما سلف من القول أنه ينبغي أن يطلب في الجواهر « 5 » واحد أوّل هو السبب في وجود الكثرة فيها ، فإن كل كثرة ، على ما لاح هنالك ، الواحد يجب ضرورة أن يوجد فيها ، فقد يجب أيضا أن يكون في هذه الجواهر واحد أوّل هو السبب في كونها كثيرة ومعدودة . وهذا أحد ما يجب « 6 » أن يظهر به أن هذه المبادئ يلزم ضرورة أن يكون فيها واحد « 7 » متقدّم عليها بالطبع من جهة ما هي كثيرة متفاضلة في النوع . ولما كان الواحد في كلّ جنس هو ما لم يكن منقسما ولا كثيرا بالانقسام الموجود في ذلك الجنس ، وكانت الكثرة الموجودة في واحد واحد من هذه المفارقات إنما توجد « 8 » لها من جهة أنها إنما « 9 » تعقل من ذاتها كثرة ، على ما لاح من « 10 » القول المتقدم ، فيجب عن هذا ضرورة أن يكون الواحد في هذا غير منقسم فيما يعقل من ذاته ، فلذلك لا يعقل إلا شيئا واحدا بسيطا ، وهو ذاته « 11 » ولا يمكن فيه أن يعقل كثرة ما ، لا في ذاته ، ولا خارجة « 12 » عن ذاته ، وهو واحد بسيط في جوهره ، وغيره إنما صار واحدا به . ولما كان معنى الوحدة في واحد واحد من تلك المفارقات إنما هو أن يكون المعقول منها واحدا ، وذلك بأن تترقى المعقولات الكثيرة التي تجوهر بها واحد واحد « 13 » منها إلى معقول واحد ، لزم

--> ( 1 ) ومغبوط بذاته وبالأول : ناقصة من ق . ( 2 ) ت : مما . ( 3 ) ت ، ح : فلذة . ( 4 ) ت : لها . ( 5 ) ت ، ح : الجوهر . ( 6 ) يجب أن : ساقطة من ت ، ح . ( 7 ) ت : واحد منها . ( 8 ) ت : يوجد . ( 9 ) إنما : ساقطة من ت ، ح . ( 10 ) ت : في . ( 11 ) ق : لا يعقل الأشياء واحد بسيط هو في ذاته . ت : لا يعقل الا شيئا واحدا بسيطا وهي ذاته . ( 12 ) ت : خارج . ( 13 ) ق : التي بجوهريها واحدا واحدا .